أحمد بن محمد الخفاجي

234

شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل

وهو شائع في لغة اليمن والحجاز ، ولم يذكره أحد من أهل اللغة . وسماه ابن البيطار في مفرداته « 1 » « النمارق » . وكتب صاحبنا الأصيلي للأستاذ البكري : [ من المتقارب ] : أتيت جنينة أستاذنا * وقد جمعت كلّ معنى كمل بها أيّ ورد واس بها * تفرّق شمل عداه وفل ( فَسْقِيَّة ) : مجمع الماء جمعه فَسَاقِيّ اشتهر في الاستعمال ، وعبارات الفقهاء ولا أدري له أصلا . قال الشهاب الحجازي : [ من السريع ] : هجوت فسقّيتكم عامدا * لأنّها في اللّهو أصليّة أليس في فسق جمعتم بها * فحق أن تدعى بِفَسْقِيَّة ( فِهْرِست ) : في القاموس « 2 » : « الفِهْرِس بالكسر الكتاب الذي يجمع فيه الكتب معرب فهرست وقد فهرس كتابه » انتهى . وقال الزركشي في تعليقه على مصطلح الحديث لابن الصلاح : « يقولون فهرست بفتح السين وجعل التاء فيه للتأنيث ويقفون عليها بالهاء والصواب كما قاله ابن مكي من منصف اللسان فهرست بإسكان السين والتاء فيه أصلية ومعناها في اللغة جملة العدد للكتب . لفظة فارسية واستعمل الناس فيها فهرس الكتاب يفهرسها فهرسة مثل دحرج . وإنما الفهرسة اسم جملة العدد والفهرسة المصدر كالفذلكة يقال فذلكت الكتاب إذا وقفت على جملته » انتهى . وقال الخوارزمي « 3 » : « هو كتاب ودفاتر تذكر فيه الأعمال ويكون في الديوان ، وقد يكتب فيه أسماء الأشياء » انتهى . أقول ما في القاموس هو من كلام الليث وتحريره أن هذه اللفظة فارسية ، وفارسيتها بكسر الفاء وسكون الهاء وكسر الراء المهملة ، تليها سين مهملة ساكنة ثم مثناة فوقية ساكنة أيضا ومعناها إجمال الأشياء لتعديد أسمائها وحصرها مطلقا على الترتيب ، ثم أنهم عرّبوه فقالوا : فهرس يفهرس فهرسة كدحرج ، فتخطئة الزركشيّ ليس في محلها فإن ما قالوه بيان للفظ بعد التعريب . وما قاله ابن مكي بيان له قبله ، إلا أن هذا التعريب مولد شائع بينهم ، والتعريب غير مقيس إلا في الأعلام وما يجري مجراها . ثم إنه ليس بمعنى الفذلكة فإن معناها إجمال عدد فصله قبله قال المتنبي : [ من الكامل ] :

--> ( 1 ) ابن البيطار : الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ، ج 4 ص 483 . ( 2 ) الفيروزآبادي : القاموس المحيط ، مج 2 ص 238 ، مادة ( فهرس ) . ( 3 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ، ص 83 .